السيد نعمة الله الجزائري

423

عقود المرجان في تفسير القرآن

« غَيْرِ » . أبو جعفر وابن عامر : « غَيْرِ » بالنصب ، إمّا على الاستثناء أو على الحال . « أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ » . ابن عامر : أيه المؤمنون بضمّ الهاء . لأنّ الهاء عنده كأنّه نفس الكلمة . « 1 » [ 32 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 32 ] وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 32 ) « وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ » ؛ أي : زوّجوا - أيّها المؤمنون - من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم . وهذا أمر ندب واستحباب . « مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ » ؛ أي : زوّجوا المستورين من عبادكم وولائدكم . وقيل : معنى الصلاح هنا الإيمان . ثمّ رجع إلى الأحرار فقال : « إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ » لا سعة لهم للتزويج ، « يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من ترك التزويج مخافة العيلة ، فقد ساء ظنّه باللّه . وتلى هذه الآية . « 2 » « وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ » ؛ أي : من غلمانكم وجواريكم . وقرئ : من عبيدكم » ولعلّ تخصيص الصالحين لشدّة الاهتمام بشأنهم ولأنّ إحصان دينهم أهمّ . وقيل : المراد الصالحون للنكاح والقيام بحقوقه . « 3 » [ 33 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 33 ] وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) « يَبْتَغُونَ الْكِتابَ » ؛ أي : يطلبون المكاتبة . من الكتب وهو الجمع ، لما فيه من ضمّ النجوم بعضها إلى بعض . وهو أن يقول الرجل لمملوكه : كاتبتك على ألف درهم مثلا تؤدّيها في نجوم معلومة . ومعناها : كتبت لك على نفسي أن تعتق منّي إذا وفيت المال ، وكتبت لي على نفسك

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 215 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 219 - 220 . ( 3 ) - مسالك الأفهام 3 / 171 .